الفتال النيسابوري

468

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

الخبر فقال له : يا بنيّ قد فعلها جابر ؟ قال : نعم . قال : يا بنيّ الزم بيتك . قال : وكان جابر يأتيه طرفي النهار ، وكان أهل المدينة يقولون : وا عجباه لجابر ! يأتي هذا الغلام طرفي النهار وهو آخر من بقي من أصحاب رسول اللّه ! فلم يلبث أن مضى عليّ بن الحسين عليهما السّلام ، وكان محمّد بن علي يأتيه على وجه الكرامة ؛ لصحبته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . قال : فجلس فحدّثهم عن أبيه ، فقال أهل المدينة : ما رأينا أحدا قطّ أجرأ من هذا . قال : فلمّا رأى ما يقولون فحدّثهم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، قال أهل المدينة : ما رأينا أحدا قطّ أكذب من هذا ! يحدّث عمّن لم يره ؟ قال : فلمّا رأى ما يقولون حدّثهم عن جابر بن عبد اللّه ، فصدّقوه ، وكان جابر واللّه يأتيه ويتعلّم منه « 1 » . وولد الباقر عليه السّلام بالمدينة يوم الثلاثاء - وقيل : يوم الجمعة - لثلاث ليال خلون من صفر سنة سبع وخمسين من الهجرة ، وقبض بها في ذي الحجّة ، ويقال : في شهر ربيع الأوّل ويقال : في شهر ربيع الآخر سنة أربع عشرة ومائة من الهجرة ، وله يومئذ سبع وخمسون سنة . وأمّه فاطمة أمّ عبد اللّه عليها السّلام ويقال : أمّ عبدة بنت الحسن بن عليّ عليه السّلام ، وهو هاشميّ من هاشميّين ، وعلويّ من علويّين « 2 » فصار بالفضل علما يضرب به الأمثال ، ويسير [ تسير ] بوصفه الآثار والأشعار ، وفيه يقول القرظيّ :

--> ( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب : 4 / 196 عن سعيد بن المسيب وسليمان الأعمش ، وأبان بن تغلب ومحمّد بن مسلم وزرارة بن أعين وأبي خالد الكابلي نحوه وراجع : إعلام الورى : 1 / 505 . ( 2 ) التهذيب : 6 / 77 ، الإرشاد : 2 / 27 وص 158 ، إعلام الورى : 1 / 420 ، المناقب لابن شهرآشوب : 4 / 76 كلها ذكر مع اختلاف .